محمد جمال الدين القاسمي
85
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
مصطفى بن التّهامي ، وقرأ جانبا من التوحيد على الصوفي المبارك الشيخ محيي الدين العاني ، وكذا على العلامة الشيخ يوسف المغربي ، وحضره في « الجزرية » من علم التجويد أيضا وحضر في التفسير على أخيه العلامة السيد محمد السعيد ، وسمع من سيدي وجدي العلامة الشيخ قاسم « صحيح البخاري » بطرفيه بعد العصر في جامع السنانية في شهر رمضان من سنتين مع طلبة أجلّة ، وإحضار شروح « الصحيح » والضبط التام والتحقيق البديع كما شافهني به المترجم مرارا ، وكتبه لي في مشيخته ، وكذا حضر على الجد قدّس سرّه جملة من « تفسير البيضاوي » من أوائل سورة البقرة ، وسمع على أخيه الأمير قدّس سرّه « صحيح البخاري » و « مسلم » في مدرسة دار الحديث الأشرفية ، وكتب له إجازة رأيتها ، وحضره في مواقفه الشهيرة ، وفي « الفتوحات المكية » في داره لما قرئت بحضوره بعد تصحيحها . وولع المترجم بفنّ التصوف وأدمن النظر فيه ، وتلقّن ذكر الطريقة القادرية من السيد محمد علي أفندي الكيلاني الشهير بحماه ، ومن أخيه الأمير أيضا . واشتهر فضله ونبله وصلاحه وتقواه ، وأقرأ في داره في فنون متنوعة ، وكذا في جامع العناية في جواره من قسم باب السريجة درسا عاما بين العشائين مدة ، وكان محافظا على أوقاته ، يقسمها على الذكر وتلاوة التنزيل العزيز ، ومطالعة العلم والتصنيف ، وزيارة الإخوان في اللّه تعالى ، وصلة الأرحام ، ورياضة البدن أحيانا . وكان له ميعاد بين العشائين ليلتي الاثنين والجمعة في داره ، يجتمع عنده فيهما بعض مريديه فيذكرون اللّه تعالى إلى العشاء ذكرا خاليا من شائبة الابتداع . وكان شديد المحافظة على الجماعة أول الوقت ، فقلّ أن تفوته إلا أن يغلب عليها لأمر ضروري . وكان شديد المحافظة على قيام الليل حضرا وسفرا كما شاهدته